لماذا ارتبط اسم الوسيط العقاري بالخداع؟

اجتماعي سوري

لماذا ارتبط اسم الوسيط العقاري بالخداع؟ كشف المستور خلف كواليس السوق

يعتبر قطاع العقارات في سوريا من أكثر القطاعات حيوية، ولكنه للأسف يعاني من "أزمة ثقة" حادة. يتساءل الكثيرون: لماذا نجد هذا الكم من التلاعب في مهنة يُفترض أنها تقوم على الأمانة؟ الإجابة لا تكمن فقط في "أخلاق الأفراد"، بل في منظومة عمل تراكمت فيها الأخطاء لسنوات.

1. انخفاض عوائق الدخول إلى المهنة (الدخلاء): أكبر مشكلة تواجه السوق هي "الدلال الجوال" أو الشخص الذي لا يملك مقراً أو ترخيصاً. هؤلاء غالباً ما يبحثون عن الربح السريع لمرة واحدة، ولا يهمهم بناء سمعة طويلة الأمد، مما يجعلهم أكثر عرضة لممارسة التضليل.

2. غياب الشفافية في التسعير (لعبة "البراني"): يعتمد الكثير من الوسطاء على إخفاء السعر الحقيقي الذي يطلبه البائع، وإضافة مبلغ إضافي (أوفر) فوق العمولة المتفق عليها. هذا النوع من "النصب المبطن" يستغل جهل المشتري، وخاصة المغترب، بأسعار السوق الحقيقية.

3. تعقيدات القوانين والثغرات القانونية: القوانين العقارية، خاصة المتعلقة بالوكالات القانونية للمغتربين أو "إشارات الحجز" والملكية، معقدة. يستغل بعض المكاتب هذه الفجوة المعرفية لتمرير معاملات غير سليمة قانونياً، مما يضع المشتري في دوامة من المشاكل لاحقاً.

4. غياب الرقابة الصارمة: في ظل ضعف التزام البعض باللوائح المنظمة لمهنة الوساطة العقارية، يجد ضعاف النفوس مساحة للحركة دون خوف من محاسبة قانونية فورية أو شطب من نقابة أو جمعية مهنية.

الخلاصة: النصب في العقارات ليس قدراً، بل هو نتيجة للتعامل مع "هواة" بدلاً من "محترفين". إن بناء وكالة عقارية قائمة على المعايير العالمية يتطلب استبدال "السمسرة التقليدية" بـ "الاستشارة العقارية القانونية".